القرطبي

193

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ناس نسي قلب فصار نيس تحركت الياء فانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا ، ثم دخلت الألف واللام فقيل : الناس . قال ابن عباس : نسي آدم عهد الله فسمي إنسانا . وقال عليه السلام : ( نسي آدم فنسيت ذريته ) . وفي التنزيل : " ولقد عهدنا إلى آدم ( 1 ) من قبل فنسي " [ طه : 115 ] وسيأتي . وعلى هذا فالهمزة زائدة ، قال الشاعر : لا تنسين تلك العهود فإنما * سميت إنسانا لأنك ناسي وقال آخر : فإن نسيت عهودا منك سالفة * فاغفر فأول ناس أول الناس وقيل : سمي إنسانا لأنسه بحواء . وقيل : لأنسه بربه ، فالهمزة أصلية ، قال الشاعر : وما سمي الانسان إلا لأنسه * ولا القلب إلا أنه يتقلب الثالثة - لما ذكر الله جل وتعالى المؤمنين أولا ، وبدأ بهم لشرفهم وفضلهم ، ذكر الكافرين في مقابلتهم ، إذ الكفر والايمان طرفان . ثم ذكر المنافقين بعدهم وألحقهم بالكافرين قبلهم ، لنفي الايمان عنهم بقوله الحق : " وما هم بمؤمنين " . ففي هذا رد على الكرامية حيث قالوا : إن الايمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب ، واحتجوا بقوله تعالى : " فأثابهم الله ( 2 ) بما قالوا " [ المائدة : 85 ] . ولم يقل : بما قالوا وأضمروا ، وبقوله عليه السلام : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم ) . وهذا منهم قصور وجمود ، وترك نظر لما نطق به القرآن والسنة من العمل مع القول والاعتقاد ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الايمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان ) . أخرجه ابن ماجة في سننه . فما ذهب إليه محمد بن كرام السجستاني وأصحابه هو النفاق وعين الشقاق ، ونعوذ بالله من الخذلان وسوء الاعتقاد . الرابعة - قال علماؤنا رحمة الله عليهم : المؤمن ضربان : مؤمن يحبه الله ويواليه ، ومؤمن لا يحبه الله ولا يواليه ، بل يبغضه ويعاديه ، فكل من علم الله أنه يوافي بالايمان ، فالله محب له ، موال له ، راضي عنه . وكل من علم الله أنه يوافي بالكفر ، فالله مبغض له ، ساخط

--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 251 ( 2 ) راجع ج 6 ص 260